عبد الملك الجويني
338
نهاية المطلب في دراية المذهب
يذكر في كتاب العِدد ، ولكن توافَقَ الأصحابُ في المجموعات والمصنفات على ذكره [ في الرجعة ] ( 1 ) ؛ فإن الحاجة ماسة [ إلى ذلك ] ( 2 ) في أمر الرجعة وبقائها وانقضائها ، فالمرأة لا تخلو إما أن تكون مبتدأة ، أو معتادة ، فإن كانت معتادةً ، فلا تخلو إما أن تكون عاداتها مختلفة ، وإما أن تكون أدوارها مستقيمة ، فإن كانت عاداتها مختلفة ، أو كانت عادتها مستقيمة على الأقل في الطهر والحيض ، نظر : فإن طلقها في حالة الطهر ، فأقل مدة تصدق فيها على انقضاء العدة اثنان وثلاثون يوماً ولحظتان ؛ لأنا نقدر وقوع الطلاق ، وقد بقي من الطهر لحظة ، فنحسبها قرءاً ، ثم بعدها يوم وليلة حيضٌ ، ثم خمسةَ عشرَطُهرٌ ، ثم يوم وليلة حيضٌ ، ثم خمسةَ عشرَ طهر ، ثم تطعن في حيضة بلحظة ، وهذه اللحظة للاستبانة محسوبةٌ من العدة . فإن ادعت انقضاء العدة في اثنين وثلاثين يوماً ولحظة واحدة ، فهذا يخرج على قولٍ للشافعي في أن القرء وهو الانتقال من الطهر إلى الحيض . فعلى هذا إذا قال : أنت طالق في آخر جزءٍ من طهركِ ، فيقع الطلاق في الجزء الأخير من الطهر ، ويُحْسَب انتقالها إلى الحيض قرءاً ، فيسقط لحظة ، وعلى المشهور لا بد من لحظة من الطهر بعد الطلاق ، وقول الانتقال لا يتصور إلا إذا كان الطلاق معلقاً ، بآخر جزء من الطهر ؛ فإنه لا يمكن تنجيز طلاق مع درك مصادفته للجزء الأخير من الطهر ، وإذا علق ، وقع كذلك . 9334 - وإن طلقها في حالة الحيض ، فأقل مدة تُصدَّقُ فيه على انقضاء العدة سبعة وأربعون يوماً ولحظة ؛ لأنا نقدر وقوع الطلاق في آخر جزء من الحيض بالتعليق ، فيمضي خمسةَ عشرَ يوماً وهي طهر ، ثم يوم وليلة حيض ، ثم خمسةَ عشرَ يوماً ، ثم يوم وليلة ، ثم خمسةَ عشرَ ، ثم تطعن بلحظة في الدم ، وهذه اللحظة للاستبانة ، وليست محسوبة من العدة ، ولم نشترط في أول العدة أن تبقى من الحيض لحظة ؛ لأن زمان الحيض لا يحتسب من العدة ، بخلاف ما قدمناه في زمان الطهر ؛ فإن اللحظة
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) زيادة لاستقامة العبارة .